|
نحتاج
إليها لإبقاء حقيقة مهمة نصب أعيننا وأعين أطفالنا. الراية المصاحبة هي هدية إلى
أطفال العالم: فهي رمز للبشرية المشتركة وصفحة بيضاء لهم وللقادمين من بعدهم
ليكتبوا عليها مستقبلاً أكثر إشراقاً وأمناً لهم ولعالمهم.
دورنا، أنا وأنت، هو استغلال اللحظة. إنه امتياز لنا أن نقدّم هذا الرمز البسيط
اللطيف الموحّد وأن ندعو جميع المسؤولين في العالم، الأصدقاء والأعداء والغرباء ،
الذين يشبهوننا أو الذين يبدون مختلفين جداً عنا للوهلة الأولى، أن ندعوهم جميعاً
إلى النظر في الأوجه المشتركة بيننا، كل ما نؤمن به ونعرفه ونختبره على الرغم من
اختلافاتنا، فيما لو كان المشترك بيننا يستحق أن يرمز إليه وفيما لو كان تبني رمز
عالمي ليمثل جوهر البشرية وعرضه إلى جانب رمز آخر نعتز به حين يرسم خطاً فاصلاً
يننا وبين الآخرين، أننا بتبني الراية المصاحبة سنضيف توازناً رمزياً لكل الأعلام
مما يشيع جو التسامح والرأفة لنا ولأطفالنا.
لقد
قيل إن هدفنا الأسمى هو أن نحيا في توازن مع الطبيعة ومع الآخرين، رجالاً ونساء. إن
ذلك لشوق عميق وشخصي وإن كان موضوعاً لا يسهل التعبير عنه أو لا يعبر عنه غالباً.
ولأغلبنا، لانشغالنا بمعمعة الحياة، فإن ذلك يبدو حلماً بعيد المنال. ليس صعباً أن
نعيش حياة توازن مع من يشبهوننا في أشكالهم ومعتقداتهم لأننا تعلمنا ذلك من نمطيات
السلوك التي ورثناها عن آبائنا. لكن التحدي هو أن نجد سبيلاً إلى عيش حياة متوازنة
مع أولئك الذين يختلفون عنا، وقد يختلفون عنا كثيراً.
إن
الراية المصاحبة رمز فريد فهي لا تعنى بمسألة أو قضية معينة ولا تشكك في أن هناك
اختلافاً بين البشر ولا تستخف بأهمية هذا الخلاف. إنها لا تفضل أمة على أخرى ولا
تدعو إلى التحرك أو الإحجام أو حتى إلى التعاون. بل بالعكس فهي تذكار هادئ وثابت
ودائم الحضور بأننا جميعاً، على الرغم من فوارقنا كبشر، متشابهين أيضاً في الكثير
من الأوجه المهمة. وإن تبنينا واستعمالنا للراية المصاحبة سيؤكد بأننا، كأفراد من
شعوب العالم، أقررنا بهذه الحقيقة المهمة في حياتنا، بغض النظر عن فوارقنا وأية
كانت الطريقة التي نختارها للتعامل مع أحدنا الآخر، سواء أمع جيراننا أم مع الناس
حول العالم.
تخيّل، كما فعلت أنا، أن الراية المصاحبة ترفرف في كل مكان، في كل قارة ومدينة
وحيثما تنصب الأعلام. ها هي! ترفرف تحت علم اليابان ذي اللونين الأحمر والأبيض في
صبيحة مشمسة ومزدحمة في طوكيو. وعلى بعد 750 كيلومتراً تتموّج الراية المصاحبة تحت
الراية الروسية بألوانها الأحمر والأبيض والأزرق على سارية منصوبة عالياً على جدار
الكرملين. تحت الأضواء المسلّطة علمان عملاقان يبرزان متألقين تحت سماء الليل
وتماوجهما المتزامن يشكل قبلة للأنظار من كل حدب وصوب.
وفي
أعلى كل راية مصاحبة يوجد شريط ملون يطابق أحد ألوان العلم الموجود فوقها او "علمها
المضيف". وبهذه الطريقة، تترسخ العلاقة العضوية بين العلمين وتذكرنا باكتمال
طبيعتنا وبأننا متشابهين ومختلفين في الوقت عينه.
في
ساو باولو، في كافة مقاطعاتها وأحيائها، تتماوج الراية المصاحبة تحت الراية
البرازيلية الخضراء والزرقاء والذهبية في مسائها الباكر، وفي فيلادلفيا في مطلع
المساء تخفق الراية المصاحبة بشدة تحت علم الولايات المتحدة فيلمعان معاً أحياناً
تحت شعاع الشمس ويتظللان حيناً آخر تحت الغيوم التي تدفعها الريح.
وفي
موقع عسكري هادئ جنوب الخرطوم، الخفقان الهادئ للراية المصاحبة ومضيفها، العلم
السوداني الأحمر والأخضر والأبيض القاتمان على خلفية من النجوم، يشبه همسة في
الصحراء.
وعند
تخوم مطار ليلونغواي، الراية البيضاء المألوفة وشريكها علم مالاوي، الأقل شهرة
بألوانه الخضراء والحمراء والسوداء، هما أول ما يراه رجل الأعمال الألماني المسافر
لدى خروجه من المطار بحثاً عن سيارة أجرة.
ترفرف
الراية المصاحبة مع أعلام كندا وسييرا ليون وكوستاريكا واليونان والهند والصين
والأرجنتين. في فييتنام وباكستان وانجلترا والمكسيك تلتف الراية وتتقلب بالرياح
الخفيفة مداعبة مثلما يرونها حيث هم وحيث هي فإنها تخفق وترفرف في اللحظة عينها في
فرنسا وزائير ونيوزيلندا وكل مكان آخر في الأرض، ممثلة كل ما يشتركون فيه ويربطهم
بالآخرين على الرغم من اختلافاتهم.
فكما ترى، الراية المصاحبة كما اتخيلها موجودة في كل مكان. تراها فوق مباني
الحكومة والمكاتب في أنحاء العالم. في المدارس ومكاتب البريد، في الحدائق العامة
والمكتبات وأقسام الشرطة والمستشفيات. في المسارح وصالات الرياضة والمتاحف. يعرضها
المواطنون أيضاً في بيوتهم وأماكن عملهم. راية بيضاء بسيطة مع خط ملون في أعلاهما
تشارك أعلام الدول الأخرى الضوء، مع أعلام كل أمة وولاية وبلدية وقبيلة وشركة وناد
ومنظمة.
|